الشيخ محمد حسن المظفر
9
دلائل الصدق لنهج الحق
معدودة ، ومطالب واضحة محدودة . وأوضحت فيه لطائفة المقلَّدين من طوائف المخالفين ، إنكار رؤسائهم ومقلَّديهم القضايا البديهية ، والمكابرة في المشاهدات الحسّيّة ، ودخولهم تحت فرق السوفسطائية [ 1 ] ، وارتكاب الأحكام التي لا يرتضيها لنفسه ذو عقل ورويّة ؛ لعلمي بأنّ المنصف منهم إذا وقف على مذهب من يقلَّده تبرّأ منه ، [ وحاد عنه ، ] وعرف أنّه ارتكب الخطأ والزلل ، وخالف الحقّ في القول والعمل . فإن اعتمدوا الإنصاف ، وتركوا المعاندة والخلاف ، وراجعوا أذهانهم الصحيحة ، وما تقتضيه جودة القريحة ، ورفضوا تقليد الآباء ، والاعتماد على أقوال الرؤساء ، الَّذين طلبوا اللذّة العاجلة ، وأهملوا أحوال الآجلة ، حازوا القسط الأوفى من الإخلاص ، وحصلوا بالنصيب الأسنى من النجاة والخلاص . وإن أبوا إلَّا استمرارا على التقليد ، فالويل لهم من نار الوعيد ، وصدق عليهم قوله تعالى : * ( ( إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبابُ ) ) * [ 2 ] . وإنّما وضعنا هذا الكتاب حسبة للَّه ، ورجاء لثوابه ، وطلبا للخلاص
--> [ 1 ] السفسطة : هي المغالطة والتمويه والتلبيس بالقول والإيهام ، واللفظ مركَّب في اليونانية من « سوفيا » وهي الحكمة ، ومن « أسطس » وهي المموّه ؛ فمعناها حكمة مموّهة ، وكلّ من له قدرة على التمويه والمغالطة بالقول في أيّ شيء كان ، قيل له : إنّه سوفسطائي . أنظر : معجم المصطلحات العلمية العربية : 90 - 91 ، التعريفات - للجرجاني - : 118 . [ 2 ] سورة البقرة 2 : 166 .